دين
80 عامًا من الحكمة.. الأزهر الشريف يحتفي بذكرى ميلاد الإمام الأكبر أحمد الطيب
أطلق الأزهر الشريف عبر صفحاته الرسمية احتفاءً رقميًا خاصًا بمناسبة الذكرى الثمانين لميلاد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تحت عنوان «ثمانون عامًا من الحكمة»، في توثيق لمسيرة علمية وإنسانية ووطنية امتدت لثمانية عقود، ظل خلالها الإمام الطيب رمزًا للحكمة والاعتدال، وصوتًا صادقًا لقيم الإسلام السمحة.
ويأتي هذا الاحتفاء انطلاقًا من تقدير الأزهر لقاماته العلمية ورموزه الكبار، وتأكيدًا على أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بعدد السنين، وإنما بعمق الأثر وبصمة العمل، وأن الحكمة حين تقترن بالإخلاص والجهد تصنع تاريخًا يستحق أن يُحتفى به وتتناقله الأجيال.
ويركز الاحتفاء الرقمي على مشاهد مختارة من الحياة الشخصية والعلمية لفضيلة الإمام الأكبر، مقدّمًا صورة إنسانية عميقة لعالم كرّس حياته للعلم والدعوة، وجمع بين المعرفة الرصينة والحكمة المتزنة والعطاء المتواصل في خدمة الدين والوطن والإنسانية.
وخلال مسيرته، أصبح صوت الإمام الطيب المدافع عن السلام العالمي والتعايش الإنساني مسموعًا في مختلف عواصم العالم، من الفاتيكان إلى واشنطن، ومن موسكو إلى بكين، حيث حمل رسالة الأزهر القائمة على الوسطية ونبذ العنف وتعزيز الحوار بين الشعوب والثقافات.
ولا تقتصر الحملة على الاحتفاء بذكرى ميلاد، بل تمثل توثيقًا لمسيرة عطاء استثنائية، نذر خلالها فضيلة الإمام الأكبر ثمانية عقود من عمره لخدمة الأزهر الشريف ونشر رسالته، ليصبح نموذجًا عالميًا للتسامح والاعتدال والفكر المستنير.
وُلد الإمام أحمد الطيب في الثالث من صفر عام 1365هـ، الموافق 6 يناير 1946م، بقرية القرنة في محافظة الأقصر، ونشأ في بيت علم وصلاح، حيث حفظ القرآن الكريم في صغره، ثم التحق بالمعاهد الأزهرية، وتخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، متفوقًا في دراسته ومتخصصًا في العقيدة والفلسفة.
وحصل الإمام الأكبر على درجة الماجستير عام 1971، ثم الدكتوراه عام 1977، كما أمضى فترة علمية في جامعة باريس، أتاحت له إتقان اللغة الفرنسية والاطلاع الواسع على المدارس الفلسفية الغربية. وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى تولى رئاسة جامعة الأزهر عام 2003، ثم اختير شيخًا للأزهر عام 2010، ليقود مرحلة جديدة من التطوير والإصلاح.
ومنذ توليه مشيخة الأزهر، عزز الإمام الطيب من الحضور العالمي للمؤسسة الأزهرية، فأنشأ مراكز متخصصة لخدمة الطلاب الوافدين، وأطلق مبادرات تعليمية ودعوية في إفريقيا وآسيا، وترأس مؤتمرات دولية كبرى ناقشت قضايا السلم والعدالة وتجديد الخطاب الديني.
كما لعب دورًا محوريًا في مواجهة التطرف والإسلاموفوبيا، من خلال تأسيس مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بعدة لغات، وإنشاء مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، وتعزيز الحوار بين الأديان عبر مبادرات وقوافل سلام دولية.
وعلى الصعيد الدولي، وقّع الإمام الأكبر مع بابا الفاتيكان عام 2019 وثيقة الأخوة الإنسانية، التي تُعد من أهم الوثائق الداعية إلى السلام والتعايش بين أتباع الأديان، فضلًا عن جولاته الدولية ولقاءاته مع قادة العالم لتوضيح صورة الإسلام الحقيقية.
ويحمل الإمام الطيب إرثًا علميًا وفكريًا بارزًا، من خلال مؤلفاته في العقيدة والفلسفة، وترجماته العلمية، وأبحاثه التي أسهمت في إثراء الفكر الإسلامي المعاصر.
وفي ذكرى ميلاده الثمانين، يستحضر الأزهر الشريف مسيرة عالمٍ جليل، جعل من الحكمة نهجًا، ومن الوسطية رسالة، ومن الحوار سبيلًا، ليظل الإمام الأكبر أحمد الطيب رمزًا عالميًا للتسامح والسلام، ومنارة فكرية تُضيء دروب الإنسانية.