رفاعي السنوسي يكتب: الهيمنة الأمريكية.. والعالم احادي القضب

رئيس مجلس الإدارة:محمود علىرئيس التحرير: شريف سليمان
أسباب الخمول المزمن.. لماذا تستيقظ متعبًا رغم النوم الكافي؟ بتكلفة نصف مليار دولار.. 4 محطات جديدة تنضم إلى القطار الكهربائي الخفيف بالعاصمة موتورولا تكشف عن باقة مبتكرة من الهواتف والأجهزة الذكية في CES 2026 مرصد الأزهر يعرض فيلمًا وثائقيًا عن الإمام الطيب لتسليط الضوء على مسيرته الفكرية والإنسانية لمرضى السرطان.. كيف تعتني بنفسك خلال رحلة العلاج والتعافي الزراعة: زيادة أسعار الكتاكيت غير مبررة والإنتاج المحلي يشهد نموًا ملحوظًا إصابة الفنانة لقاء سويدان بالعصب السابع تثير اهتمام رواد السوشيال ميديا عمر الغنيمي: كلمة الرئيس السيسي بالكاتدرائية تؤكد وحدة الشعب المصري أعضاء البرلمان يشيدون بانخفاض الدين العام إلى 84%: تعزيز الاستثمار ودعم الصناعة الوطنية الأمن يكشف ملابسات فيديو سائق تطبيق نقل ذكي يتعدى على سيدة بالقاهرة البيت الأبيض يعلن إرشادات غذائية جديدة للأمريكيين لتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة الأوقاف تُنظم فعاليات مراكز تلاوة القرآن وتعليم أحكام التلاوة بالمساجد

مقالات

رفاعي السنوسي يكتب: الهيمنة الأمريكية.. والعالم احادي القضب

رفاعي السنوسي
رفاعي السنوسي

لطالما قدّمت الولايات المتحدة نفسها بوصفها حامية الديمقراطية وحقوق الإنسان، غير أنّ ممارساتها السياسية والعسكرية عبر العقود كشفت عن وجه آخر للهيمنة، وجهٍ قائم على فرض الإرادة، وتغليب المصالح، واستخدام أدوات الضغط المختلفة دون اعتبار حقيقي لسيادة الدول أو معاناة الشعوب.

وما حدث في فنزويلا ليس إلا نموذجًا صارخًا لسياسة البلطجة السياسية التي أصبحت سِمة بارزة في السلوك الأمريكي.

لقد استخدمت واشنطن في الحالة الفنزويلية كل أدوات الهيمنة الممكنة: عقوبات اقتصادية خانقة، ضغوط دبلوماسية، محاولات لعزل النظام دوليًا، ودعم قوى داخلية بعينها تحت لافتات براقة مثل “استعادة الديمقراطية”.

لكن النتيجة الواقعية لم تكن سوى تعميق معاناة الشعب الفنزويلي، وانهيار اقتصادي، واستقطاب سياسي حاد، بينما بقيت الشعارات الإنسانية مجرد غطاء لمصالح جيوسياسية واضحة.

الهيمنة الأمريكية لم تبدأ مع فنزويلا، بل تمتد جذورها إلى تاريخ طويل من التدخلات في أمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وآسيا.

من الانقلابات المدعومة سرًا، إلى الحروب المباشرة، مرورًا بالعقوبات التي تُفرض على الشعوب قبل الحكومات، رسّخت الولايات المتحدة نموذجًا يعتبر العالم ساحة مفتوحة لنفوذها، والدول الأخرى مجرد أوراق في لعبة المصالح الكبرى.

غير أنّ هذا النهج لم يعد يمرّ دون ثمن. فالإفراط في استخدام القوة، وازدواجية المعايير، والتدخل السافر في شؤون الدول، كلها عوامل أسهمت في تآكل الصورة الأمريكية عالميًا. اليوم، بات كثيرون يرون في ما تفعله واشنطن دليلًا على شؤم سياسي يهدد الاستقرار العالمي، ويغذّي الأزمات بدلًا من حلّها، ويدفع دولًا عديدة للبحث عن بدائل، سواء عبر تكتلات إقليمية أو شراكات دولية جديدة تكسر الاحتكار الأمريكي للقرار الدولي.

إنّ ما نشهده حاليًا قد يكون بالفعل بداية النهاية لمرحلة الغطرسة الأمريكية. فالعالم يتجه نحو تعددية قطبية، لم تعد فيها دولة واحدة قادرة على فرض إرادتها دون مقاومة أو كلفة.

وتجربة فنزويلا، مهما كانت تعقيداتها الداخلية، كشفت حدود القوة الأمريكية، وأظهرت أن الهيمنة القائمة على القهر والضغط لا يمكن أن تدوم.
وفي الختام، فإن الهيمنة الأمريكية لم تعد رمزًا للقوة كما كانت تُصوَّر، بل أصبحت عبئًا أخلاقيًا وسياسيًا على النظام الدولي.

ومع تصاعد وعي الشعوب، وتغيّر موازين القوى، يبدو أن العالم يقف على أعتاب مرحلة جديدة، تتراجع فيها سياسة البلطجة، ويُفتح الباب – ولو ببطء – أمام نظام دولي أكثر توازنًا واحترامًا لسيادة الدول وكرامة الشعوب.